دور تعليم الثقافة السياسية في صناعة الهوية الوطنية العراقية

المؤلفون

  • عامر حسن فياض المؤلف

الملخص

سنحاول في هذه الورقة الإجرائية أن نبحث في العلاقة بين الثقافة والتعليم والهوية الوطنية منطلقين من فرضي أن محدودية الدور الثقافي الديمقراطي يمثل عائقا رئيسا من عوائق تعزيز الهوية الوطنية العراقية.

فما الثقافة؟ وما هي أنواعها؟ وأي نوع منها يعزز الهوية الوطنية؟ وما الدور الذي يلعبه تدريس وتعليم هذا النوع من الخطابات السياسية الثقافية في تعزيز الهوية الوطنية العراقية؟

إن الثقافة التي تعنينا هنا ليست الثقافة بمعناها المجتمعي العام الواسع، بل الثقافة في بعدها السياسي وبمعنى أدق (الثقافة السياسية) فما الثقافة السياسية؟

يرى (موريس ديفرجيه) أن الثقافة السياسية جزء من الثقافة السائدة في مجتمع معين، غير أنها بمجموع عناصرها تكون تركيبا منظما ينطوي على طبيعة سياسية. ويتأكد معنى الثقافة السياسية على مستويين: مستوى الفرد ومستوى النظام. فعندما نركز الاهتمام على الفرد فإن بؤرة الثقافة السياسية تصبح نفسية في جوهرها وينصب ذلك على كل الطرق المهمة التي يتوجه الفرد بها ذاتيا نحو العناصر الأساسية في نظامه السياسي، أي كيف يشعر الفرد وكيف يفكر بالرموز والمؤسسات والقواعد التي تكون النظام السياسي في مجتمع ما؟ وكيف يستجيب؟ ومن ناحية أخرى ماهي الروابط بينه وبين المقومات السياسية لنظامه السياسي، وكيف تؤثر هذه الروابط في سلوكه؟ وهذه المعاني للثقافة السياسية بهذا المستوى تدل على نزوع سلوكي فردي أو جماعي إزاء النظام السياسي في حين أن الثقافة السياسية تنطوي على مجموعة من القيم والمعتقدات والعواطف. وفي هذا الصدد يرى (غابريل الموند وسدني فربا) الثقافة المدنية وعلاقتها بالاتجاهات السياسية والديمقراطية في خمس أمم، حيث إن الثقافة السياسية تتكون من عناصر إدراكية، هي المعرفة وعناصر عاطفية، هي العواطف، وعناصر تقييميه هي القيم. والثقافة السياسية هي، في وقت واحد، كل ما نعرف وكل ما نشعر وكل ما نعتقد بشأن السياسة. بيد أن هذا التحديد عام جدا بحيث ينطوي على كل توجه يتعلق بالسياسة.. ولذلك فإن هناك من يقصر الثقافة السياسية فقط على التوجهات نحو المؤسسات السياسية الوطنية، أي توجهات الناس إزاء السلطة القائمة والنظام السياسي القائم اعتمادا على قيم ومعتقدات شائعة تستمد من إطار ثقافي موروث أو وافد. وانطلاقا من ذلك نجد أنفسنا أمام ثلاثة أنواع من الثقافات السياسية تقسم بناء على مستويات تطور المجتمعات كما عرضها عالم الاجتماع الألماني (ماكس فيبر) وهي الثقافة القديمة و ثقافة الخضوع، والثقافة المساهمة. إن الأنواع الثلاثة المذكورة من الثقافة السياسية، تنسجم كل واحدة منها مع بنية سياسية موصوفة كما يرى (الموند و فربا). فالثقافة القديمة تنسجم مع بني سیاسية تقليدية غير ممركزة، بينما تتلاءم ثقافة الخضوع مع بنية سياسية سلطوية ممركزة، وأخيرا تتلاءم ثقافة المساهمة مع بنية سياسية ديمقراطية. والجدير بالذكر أن هذه الأنواع الثلاثة من الثقافات لا توجد بصورة خالصة ومستقلة عن بعضها في المجتمع بل هي متداخلة فيما بينها، ولكن قد تبدو واحدة منها مهيمنة أو قد تبدو بعضها متعايشة مع البعض الآخر حسب المستويات الثقافية والحضارية للسكان في المجتمع، وتلك المستويات لا تنفصل عن مستويات التطور العام الذي يعيشه المجتمع.

التنزيلات

منشور

2021-08-30

إصدار

القسم

Articles