الأبعاد السوسيولوجيّة في الصحيفة السجادية
الكلمات المفتاحية:
السوسيولوجية، المجتمع، التيارات الثقافية، الأبعادالملخص
تتجلّى أهمّ الأبعاد السّوسيولوجيّة في رسالة الإمام زين العابدين (عليه السّلام) من خلال إشارته على عبد الملك بن مروان بأن يطبع السّكة الخاصّة بالبلاد الإسلاميّة لمنافسة التّعامل الاقتصادي بالنّقود الرّومانيّة ولضمان الاستقلال عنه. وإذ تنازعت التّيارات الثّقافية الأمّة الإسلاميّة حتّى أنّ المجتمع تحت وطأة الشّعوبيّة، فإنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) أسّس حلقات خاصّة بالعلوم والقراءات في المسجد النّبوي. وهو ما سيشدّ من أزر القيم الإسلاميّة الخالصة، وسيُمتّن العُرى الاجتماعيّة بين المسلمين. ولا غرو في ذلك فقد أُشبع النّاس بالطّاقة الرّوحيّة النّابعة من العلوم والأخلاق. تلك الطّاقة المتدفّقة من الأدعية التّي تثبّت المسلم أمام نداءات الإغراءات والشّهوات والملذّات الدّنيويّة.
إنّ الإمام زين العابدين (عليه السّلام) هو الّذي يمثّل نموذج المصلح الاجتماعي المخلص لربّه. وقد كان يربط الحجر على بطنه من الجوع تأسّيا بجدّه الرّسول عليه وعلى آله أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم. وهكذا دأْب المصلحين الّذين يرغبون في إصلاح مجتمعاتهم يبدؤون بأنفسهم حتّى يتأسّى بهم النّاس.
ولعلّ أبرز علامة تميّز المصلح الاجتماعي هي الدّعوة إلى الحياة على خلاف أهل الاستبداد السّياسي الدّاعين إلى الموت وإشاعة الخوف بين النّاس. وقد فاضت أدعية هذا الإمام (عليه السّلام) بكلّ ما يدعّم أركان الاجتماع من عُرى التّرابط عبر المحبّة وتقوى اللّه والورع والزُّهد. وهذه الورقة تروم الوقوف على مستويات الأبعاد السّوسيولوجيّة التّي تتضمّنها الصّحيفة السّجاديّة بمنهج وصفي تحليليّ.