أداء و إعادة بناء الثقافة السياسية في المجتمع العراقي ( دراسة ميدانية في الأنثروبولوجيا السياسية)
الملخص
تعد الثقافة السياسية واحدة من أهم وأبرز الموضوعات في حقل الأنثروبولوجيا السياسية المعاصرة لكونها تهتم بنمطين من الثقافة السياسية، الأولى تهتم بالفعل السياسي الخارجي ويشمل أنماط المشاركة السياسية والسلوك السياسي لأفراد المجتمع، والثاني يشمل دراسة الثقافة السياسية الذهنية وتشمل التصورات والمواقف والأحكام والآراء والمعتقدات والتقييمات التي يطلقها أفراد المجتمع اتجاه السلطة والنظام السياسي، أي رؤية الأفراد لتلك السلطة وذلك النظام وهاذان النمطان يشكلان الجوهر الأساسي لكل باحث في الثقافة السياسية في أي مجتمع من المجتمعات، فإن دراسة أي ثقافة سياسية في أي مجتمع سواء أكان مجتمعًا سياسيًا ديمقراطيًا مدنيًا أم سلطويًا استبداديًا، تقليديًا أم حضريًا فإن ذلك يتطلب دراسة البناءات السياسية التي يتكون منها النسق السياسي في ذلك المجتمع، وفي طليعة تلك البناءات هو النظام السياسي والسلطة والأحزاب والنخب السياسية وأنماط الفعل السياسي، وما يحمله الأفراد من تصورات وتقييمات بشأن ذلك النظام ومؤسساته ورموزه، فإن أي فرد حضريًا كان أم ريفيًا متعلمًا كان أم غير متعلم وفقًا لمنظور الأنثروبولوجيا السياسية هو حامل للثقافة السياسية المتكونة من تلك التصورات والآراء والمواقف والتقييمات، فضلًا عن أنماط السلوك السياسي للأفراد والذي يمثل نمطًا من أنماط الثقافة السياسية .
وبما أن المجتمع العراقي مرّ بتحولات سياسية بعد (9/4/ 2003) في ظل الديمقراطية الجديدة لذا سعى الباحث أن يدرس هذا الموضوع وفقًا لتخصصه دراسة ميدانية معمقة، ليكون مشروعًا لكتابه القادم، وقد حاول الباحث هنا في هذا البحث الكشف عن جزء من أنماط الثقافة السياسية وهو واقع الأداء لهذه الثقافة من خلال السلوك السياسي للمرشحين والناخبين فيما يتعلق بثقافتهم السياسية فضلًا عن مقومات ومعوقات هذه الثقافة وكيفية إعادة بنائها .