منزلة العقل في الخطاب الديني (الطاهر بن عاشور أنموذجًا)

المؤلفون

  • صابرين زغلول السيد المؤلف

الملخص

لا شكَّ أنَّ وراء الحركات العنيفة والإرهابية -في مجتمعنا الراهن- إيديولوجيَّاتٍ، ومنظوماتٍ فكريَّةً عديدةً اسْتُعْمِلَتْ فيها أشكالٌ مختلفةٌ من الخطاب، ومن بينها الخطاب الدينيُّ؛ الذي اتَّخذته بعض الجماعات ستارًا ووسيلةً لخدمة أغراضها، ومصالحها السياسية والاقتصادية، منحرفةً عن أصل الدين، وحقيقته، وغاياته، وأضحت الحاجة ضروريَّةً مع دخول عالمنا العربيّ في الثورات المختلفة المعروفة بثورات الربيع العربيِّ، وتغيرت لهجة الخطابات الدينية لحشد أكبر فئةٍ من الناس؛ من أجل مصلحة حزبٍ أو فئةٍ معينةٍ، وكأنَّ الدين محصورٌ في ذلك، وأصبح الإيمان بالنص الديني إيمانًا أعمى دون تعقُّلٍ، فحدثت الفرقة بين طوائف المجتمع المختلفة، واشتدَّت الصراعات بأنواعها المختلفة، وباتت الحاجةُ مُلِحَّةً؛ للخروج من هذه اﻷزمة، ومن أجل ذلك كان لا بُـدَّ من البحث عن الحلول المختلفة، والعلاج المناسب للشفاء من هذه الآفات الخطيرة.
ولعلَّ تجربة العلامة التونسيِّ (الشيخ الطاهر بن عاشور) '' 1879- 1973م"  في مشروعه الإصلاحي المتنوع- تعد نموذجًا من النماذج المعاصرة التي كلَّفت نفسها تحليل الواقع الدينيِّ، والاجتماعيِّ، والسياسيِّ، والتربويِّ، ونقد الخطابات السائدة فيه، فقد أراد الخروج بالدين وعلومه من حيِّز الجمود والتقليد إلى التجديد والإصلاح، داعيًا إلى تحرير العقل الإنسانيِّ من كلِّ قيوده، والتعامل مع كلِّ المعطيات وفقًا للنظر الإنسانيِّ البعيد عن كلِّ التصوُّرات القبليَّة، والتفسيرات الجامدة، وذلك من خلال كتبه المتنوعة التي قامت دعائمها على إظهار مقاصد الشريعة الصحيحة؛ التي بُنِيَتْ على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي هي أصل الخلق الإنسانيِّ كما سيتضح من خلال  هذا البحث .  

التنزيلات

منشور

2022-02-28

إصدار

القسم

Articles