من الأزمة إلى إدارة الأزمة: مدخل مفاهيمي
الكلمات المفتاحية:
الأزمة، إدارة الأزمة، الأمن القومي، إستراتيجية الأمن القومي. التوازن البنيويالملخص
تُشكل الأزمة ظاهرة استثنائية حادة ومفاجئة تهدد استقرار المنظومات الإنسانية والطبيعية، وتتسم بشح المعلومات وضيق الوقت المتاح لصنع القرار. يبحث هذا المقال في التحول المفاهيمي من الأزمة إلى "إدارة الأزمة" بوصفها فرعاً علمياً وممارسة تطبيقية تستهدف التنبؤ بالأزمات، والوقاية منها، واحتواء آثارها، أو تحويل مخاطرها إلى فرص استثمارية ناجعة. يستعرض البحث الجذور التاريخية للمصطلح بدءاً من الطب الإغريقي، مروراً بنظرية الإدارة العلمية لـ "تايلور" وبيروقراطية "فيبر"، وصولاً إلى التوظيف السياسي والإعلامي للمصطلح عقب "أزمة الصواريخ الكوبية" عام 1962 التي أرست معالم الإدارة الاستراتيجية للأزمات الدولية. وينصرف الجانب التحليلي من الدراسة نحو تفكيك أزمات الأمن القومي، مرجعاً أسبابها إلى اختلال التوازن البنيوي في مكونات استراتيجية الأمن القومي للدولة. ويخلص البحث إلى تصنيف هذه الأزمات إلى ستة أنواع رئيسة تتبع هذا الاختلال وهي: الأزمات الناجمة عن اختلال الأهداف، أو القدرات، أو الوسائل، أو الأساليب، أو الاحتمالات، أو المعالجات. ويوصي البحث بضرورة التحول من نمط الإدارة العلاجية التقليدية القائمة على رد الفعل (إدارة الفزعة)، إلى نمط الإدارة الوقائية العلمية المستدامة عبر تفعيل نظم الإنذار المبكر، وتطوير الخطط السيناريوهية، وبناء قدرات فريق إدارة الأزمات لمواجهة التهديدات الجوهرية التي تمس المصالح العليا للدولة

